مفتاح حل المشاكل بيد السيد مسعود البرزاني

المقاله تحت باب  في السياسة
في 
24/12/2007 06:00 AM
GMT



عندما تكثر المشاكل في أي دولة، وتتفاقم الأمور السياسية والأمنية، ويواجه السياسيين صعوبة إيجاد الحلول أو الاتكال على شخصية معينة أو بعض الشخصيات لعلهم يجدوا طرق سليمة ومرضية…تقيهم الكارثة. لكن يكون الأمر أصعب عند تزمت الأطراف المشاركة بما يراه كل طرف أن الحق والصواب بجانبه ولا يمتلكه الآخرون. وتتعقد المشاكل السياسية والأمنية حين يتنكر طرف لما يحمله طرف آخر من حقيقة وحق. لكن إذا كان بين السياسيين من هم فهموا بشكل جيد معنى المسؤولية وطبقوا تلك المفاهيم على أرض الواقع بطريقة سليمة وسلمية…فهم حقاً أصحاب مسؤولية وجديرين بأن يكنوا بالأهم في مراتب تصاعد المسؤوليات.

العراق يعيش محنه الأنا … والحق معي يعلو ولا يعلى عليه!

وكل طرف سياسي يرى ومتزمت برأيه، بأن ما توصلوا إليه من خلال خبراتهم ونضالهم أنهم ليس فقط أصحاب الحق بل ما يقولوه عين الصواب ولا صواب لدى الأطراف الأخرى. هذه الظاهرة تولد أسباب التباعد عوض التجاذب السياسي بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية في العراق الجديد. للعراقي رؤية للحياة بما فيها، وله رؤيا للغيب وما يخفيه … هذه الرؤى تختلف بين طرف وآخر نسبةً للتشكيلة الجميلة للطيف العراقي المتنوع. واختلاف هذه الرؤى مبعث صدام ولم يستخدم ليكون عامل تكامل وتقارب…فالمسؤولية تقع على عاتق المنظرين للجهات وخطابهم السياسي وما يحويه من معاني تواصل وتجاذب أو مقاصد عدائية قاتله للوئام والسلام. مجموعة هذه الرؤى تقابلها رؤى أجنبية غريبة على كثير من العقول العراقية وقريبة من العراقيين الذي تعايشوا مع مجتمعات غربية أيام المعارضة…وإن لم يفقهوا من تلك المفاهيم إلا ظاهرها، وتقبلوا النظريات لكن أخفقوا عند التطبيق. التعارض بين مجموعة الرؤى العراقية والرؤى الغربية يولد هواجس عدائية من جانب، ومن ناحية أخرى أي محاولة تقارب بين بعض الرؤى العراقية والرؤى الغربية يكون سبباً في خلق مشاكل سياسية وأمنية.

عندما كنت محاضرا لبرنامج المجتمع المدني _ ورش عمل لتطوير وتنمية المؤسسات المدنية في العراق.

كان الموضوع ((المسؤوليات)) ولم تكن هناك أي مواد جاهزة للعرض والشرح، بل كنت قد أعددت كراساً بسيطاً فيه اليسير من المعلومات عن معنى وجذور كلمة المسؤول وبعض معانيها السياسية…وأن مبدأ ورشة العمل أن مجموع أفكار الحضور يعطي نتيجة مقبولة حول الموضوع المطروح. وأن طريق فرض أفكار وآراء طريقة قديمة ولا تؤدي للغرض. كنا في جميع لقاءاتنا مع مؤسسي المنظمات المدنية نزرع بذور البحث عن الحقيقة والتصورات بمحض إرادة ذاتية، وليس كما كان متبع خلال خمسة وثلاثون عاماً (أنت تسأل والحزب يجيب))…وكأن على الناس إتباع ما يوحي إليهم ولا نقاش ولا جدال…فقط أفهم وطبق…((نفذ ثم ناقش))

عند إعدادي لكراس موضوع (( المسؤولية)) وضعت في تصوري، أن أحاول إيصال مفاهيم عن أن المسؤول والمسؤولية ليس أمراً يتشدق به من يصله ويتحمله…وليس هو تعالي على الآخرين…وليس معناه الآمر الناهي والبقية تطيع وتنفذ…وضعت كل هذه الأمور…وعدد من الأسئلة لكي نحصل على إجابات مختلفة ثم نناقشها ونتفق على رأي مشترك عند تقسم الحضور لمجامع صغيرة يتحاورون ويتخذون قراراً خاص بهم. وكنا على قصد في خلط النساء والرجال في كل مجموعة. وعند طرح سؤال…عدد عشر شخصيات مسؤولة في العراق وضع الأهم في المرتبة الأولى …وهكذا. فحصلنا على نتائج مختلفة، ولم يكن هناك اتفاق حول من هو أهم مسؤول في العراق…البعض وضعها في عاتق رجل الأمن كالشرطي والجندي…وبعضهم وضعها في عاتق رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية…والطيار..والعامل والمقترحات كانت كثيرة…لكن الذي جلب انتباهي امرأة نشطة في المنظمات غير الحكومية حين قالت ((السيد مسعود البرزاني أهم مسؤول في العراق)).

لم أستغرب من طرحها، ولم أتفاجئ من الحضور برد فعل سلبي ولا إيجابي واضح…بل كانت التساؤلات في نظراتهم. وطلبت من السيدة توضيح الأمر لكي نفهم قصدها ولكي يحاورها الآخرون.

وبعد أن عرضت أفكار وآراء متنوعة أخذت معي تلك الملاحظات لكي أبدأ التفكير بما قد يكون ورائها من مقاصد ومعاني قد تفيد الآخرين…وأستفيد منها. وبعد كل تلك التجارب التي خاضها الشعب العراقي نتيجة سياسات القادة الجدد وما عانوه ويعانوه من قلة خبرة وحنكة سياسية…وإلا لوجدوا حلولاً وأشاع الأمن والاستقرار. لكن ظاهر الحالة المزرية التي تتلاطم أمواج بحار الحقد والكراهية لتغرق الغريق أكثر وأكثر. خطرة لي فكرة أو بالأحرى تساؤل أجده مشروعاً ولو أن البعض قد لا يليق له الأمر خصوصاً والبعض يعيش حالة عبادة أصنام يخلقونها في مشاعرهم وخيالهم. إن كانت هذه الأصنام شخوص أو أحزاب…أو كلاهما.

بعض السياسيون الجدد في العراق الجديد لم يخوضوا مراحل سياسية تنفيذية، أي ليس لديهم خبرة عملية كما لدى بعض قادة عراقيين قد سنحت لهم الفرص ليكونوا في الصدارة لكن دون أن يضعوا خبراتهم في محل التنفيذ العملي… وبعض منهم بعيد عن التفاعلات السياسية ولم تسنح لهم الفرص لسبب وآخر. لكن السؤال هو لمن في موضع السلطة والقدرة والاقتدار والمكانة المناسبة للتصميم والمبادرة.

وبدأت فكرة المرأة التي قالت بأن أهم مسؤول في العراق هو السيد مسعود البرزاني تدق في خاطري لكي أبحث عن سؤال لعلي أحصل على جواب أو عدة أجوبة. وطرحت السؤال إن كان للسيد مسعود البرزاني كل هذه القيمة والخبرة السياسية والمكانة ليس بين الكرد فحسب بل بين العراقيين الذي يتطلعون إليه كقائد مارس وناضل لمدة ليست بالقليلة وخاض تجربة مريرة وأنتج…فهو وريث لرجل بطل مناضل أحبه العراقيين استقبلوه استقبال الأبطال حين رجوعه للوطن من قبل أهالي البصرة التي تعاني اليوم غضب الحقد والكراهية وتسيل دماء الأبرياء فداءاً للغريب من فكرٍ ونظرة. فللأب الشيخ مله مصطفى البرزاني ذبحوا الشاة والخراف وفرشوا السجاد في طريقه…لكن اليوم تذبح النساء والشيوخ والأطفال…بغير ذنب…وأهالي البصرة يتطلعون للابن البار لذلك البطل المغوار…تكلم…أبرز ورقتك السياسية واضغط بكل قوة …أستخدم حنكة وتجربتك وتاريخ أبيك ونضال شعبك من أجل الحق…فأن صاحب الحق قوي بحقوقه وهو أعرف من غيره من الذي يناضلون من أجل مكاسب ومصالح مقززة…فأنت الأقوى والأهم…وبيدك يا سيد مسعود البرزاني مفتاح الحل لجميع معضلات العراق…فلماذا هذا السكوت والهدوء…!

إن لم تستخدم مفتاح الحل السياسي فتبقى المشاكل ليس على حالها بل تتفاقم وتتزايد، وأنت غير راغب أن تستشري لتصيب قومك وتؤثر في ما أنتجت أنت ومن معك من الخير والسلام… !

 

القادة الكرد شركاء في العراق أرضاً وسياسة واقتصاد…وبيدهم مفتاح الحل إن لم يكن الحل كله…فالجزء المهم…ونفط العراق بحر يجري من تحت كل أرض العراق فأن تعطل شريان مهم أو تأثر…فيؤثر في البحر كله. الكرد مشاركون في كل ما يجري في العراق فهم في البرلمان وهم ممثلون في الرئاسات الثلاثة…ورئيس جمهورية العراق السيد مام جلال الطلباني …فأي موقع آخر ينتظرون ولماذا هذا الهدوء المقصود…وتنتظرون الأمل دون حراكٍ منكم…لماذا لا نسمع تدخل الكرد فيما يجري في بغداد، والبصرة والعمارة والديوانية…وغيرها من مدن العراق…بل أخذت كركوك الهم كله…وأخذت عقود النفط مساحة أوسع من مساحة العراق كله. لست باحث عن لعب ورقة الانسحاب من العملية السياسية…بل العكس كما دعمتم ومستمرين بالدعم للعملية السياسية، لكن الطلب التدخل بشكل أقوى…وأفصح…وأوضح. إذا كان ما زال في البعض يعشعش أفكار شوفينية قديمة عتيقه منتهيه مع زمانها …بأن الكرد أناس متأخرين لا يعرفون إلا ركوب البغال والعيش في الجبال…فهذا ناتج عن جهل متعمد والهروب من واقع ناصع البياض وحقيقة لا يمكن تزيفها أو إخفائها…والقادة الكرد يتحرجون من نطق وبيان الحقائق لكي لا يضعوا أيديهم على الجرح…خشية تأجج العواطف…أقول لتهب رياح الحقد الدفين…ولتظهر عيوب من يريد إخفائها بحسن الكلام المنمق وفي داخله لم تجد نقطة بيضاء…فليس القلب وحده أسود من الحقد والكره…فلقد أسود كله حتى الطحال. فكله مر ومرارة…فليموت غيظاً لأن الكورد هم من أصل هذه الرقعة التي سميت قبل أيام بالعراق…كما أن كثير من العرب أدمج ليكونوا ضمن خارطة العراق…فأن مقولات أصل القوم وتاريخهم…اليوم لا يمكن أن يزيف كما كان في الأمس…ولن تعود العراق ألعوبة بيد أصحاب الأكذوبة الكبيرة ((الأمة العربية)). القادة الكرد لديهم الحل…وإن لم يقدموا بطرح حلولهم ويكونوا جزءاً مهما في فرض تلك الحلول كما حاول ويحاول البعض فرض ما توصلوا إليه من حقائق عنوة وقهراً وسببت بقتل آلاف الأبرياء…فأقول أبرزوا قوة الحق والسلام والأوراق السياسية الضاغطة وكثير من العراقيين معكم…وكثيرٌ منهم سيكون معكم حينما يعرفون الحقائق.